عمار عبودى محمد حسين نصار

384

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

جاهزا جمع فيه ما تناثر من ذكر لخصائص الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في المصنفات التي سبقته فضلا عن إثباته لخصائص أخرى لم تلتفت إليها المصنفات التي سبقته . تطلب هذا الأمر من ابن دحية أن يسبر أغوار العربية وقواعدها ، وان يحيط بألفاظها ومدلولات هذه الألفاظ من المعاني ، فلو لا تضلعه من هذه الأمور لما نهج هذا النهج والطريقة في كتابة خصائص الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ورصد الآيات القرآنية التي استنبطها منها . 2 . اعتماده في مواطن كثيرة من كتابه هذا على الروايات المسندة ، على الرغم من طول سلسلة السند التي تبلغ أكثر من سبعة شيوخ « 18 » . نهج ابن دحية هذا المسلك لأنه أراد أن يذكر الروايات التي تتعلق بخصائص الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم والتي يثبتها السابقون له في مصنفاتهم أو لم تكن بهذه الصورة من العرض ، إذ أوضح هذا الأمر في مقدمة كتابه التي قال فيها : " فإني ذاكر في هذا الكتاب بإذن اللّه الذي لا تسقط ورقة إلا بعلمه . . ما يسر لي حفظه وعلمه وقدر لي شرحه وفهمه من خصائص الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم التي لم تجتمع لمخلوق وما أوجب اللّه عز وجل له على جميع خلقه من الحقوق . . . " « 19 » 3 . الإحالة إلى مصنفاته أو مصنفات من سبقه ، إذ أحال إلى كتابه ( التنوير في مولد السراج المنير ) عند اختصاره للرواية التي ذكرت صفة حوض الكوثر وسقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم الماء لأمته يوم المحشر « 20 » ، وأحال أيضا إلى كتابه

--> ( 18 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 57 ، 154 ، 340 - 342 ، 390 - 392 ، 411 - 413 ، 425 ، 463 - 464 . ( 19 ) المصدر نفسه ، ص 34 . ( 20 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 162 - 166 .